” عجز الثقات “

ما أصدقها من كلمات تحكي واقعاً نتجرعه لكنّنا نحاول تناسي مرارته حتى لا نشعر بسياط اللوم وهي تجلد قلوبنا وضمائرنا ، رحمك الله يا عمر بن الخطاب فقد كنت بصيراً بهذه الأمة.
كلما تسرب في داخلي شعور بيأس أو فتور في همة أجد هذه الكلمات كأنها تؤزني أزأً، تصرخ في وجهي تقول لي: كفاك خمولاً وكسلاً ، كفاك ركوناً إلى الدعة وعشقاً للدنيا، انظر إلى أعدائك يمكرون مكر الليل والنهار بجلد وعزيمة وإصرار، يدركون أنّ أعينهم لو سهت قليلاً ضاع مجدهم وذهبت ريحهم فلا كلل ولا ملل ولا ضجر ..وأنت ماذا صنعت ؟! لا تكاد تخطو خطوات إلى الأمام حتى ترجع القهقرى إلى الخلف مع أنك صاحب الحق “وترجون من الله ما لا يرجون“.
أحبّتي..
ما نعانيه اليوم في “البيئة الإصلاحية” إنما هو خَورٌ في العزائم وعجز في الهمم ، تجد كثيراً من الشباب والفتيات يتحدثون عن همّ الأمة وواقعها المرير بكلّ ألم واعتصار، فتتوهّم أن هذا الشخص يحمل إرادة

التغيير وعشق الإنجاز ثم سرعان ما تكتشف أنها ” إرادة عاطفية ” وليست ” إرادة حقيقة ” مثمرة نافعة.

مما يدمي الفؤاد أن ترى شباب الدعوة ينكبّون على وسائل التواصل الاجتماعي ليفرّغوا عن عواطفهم وليقضوا الساعات الطوال ما بين صورة منمقة ” سلفي” يضعونها لأنفسهم ينتظرون إعجاب الآخرين بها وتعليقهم عليها وتنهلّ عليهم عبارات المدح والثناء والتغزل الخفي، ناهيك عمّا تحمله تلك اللّقطات المنمّقة من دلالات على فراغ وضياع وحبّ لملء الوقت بأي شيء.. نعم بأي شيء حتى ولو كان تافهاً، وآخر ينتظر أيّ حدث ليعلّق عليه ويبدي وجهة نظره مهما كانت؟ّ وكيف صدرت؟!.. المهم أنه تكلم وله رأي!!

بينما لو قلت لهؤلاء الشباب ” أصحاب الهم !!” أقبلوا على طلب العلم والتفقّه في دين الله، أقبلوا على القراءة وصناعة” الوعي الحقيقي” وليس الوهمي الذي تخدعون به أنفسكم خلف شاشات الهاتف لتجدّنه ثقيلاً بطيئاً خمولاً كسولاً كأنّك تقوده بالسلاسل والأغلال !! ثم هو في النهاية صاحب الهمّ والعقل، وهو الذي يجب أن يسمع له ويؤخذ برأيه!! .. قاتل الله الجهل.

لماذا نجد وقتاً جيداً لوسائل التواصل وللزيارات والمجالس الفارغة، ولا نجد وقتاً للقراءة والفكر وصناعة ” الوعي ” ؟! ، هل فعلاً الوظائف الحياتية هي التي تمنعنا من صناعة ” الوعي” فلا نجد له سعة ، بينما لا تمنعنا من الجلوس ساعات في مجالس صناعة “العقم الفكري”. 

أيّها الأحبة .. لا أجد تفسيراً لذلك إلا ” بعجز الثقات” ، عجز يئِد كل همّة في مكانها، ويميت كل بذرة خير قبل أن ترى النور، هي أغلال نحيا بها تمنعنا من صناعة ” الوعي ” في حياتنا لكنّنا لا نراها فقد استمرأنا وجودها وأصبحنا نلقي اللّوم على الحياة وتكاليفها .. ولسنا بصادقين.


هي كلمات وهمسات تتزاحم تحاول أن تشق طريقها إلى قلب فيه نبض حياة لعله يعرف الداء فيبحث عن الدواء، وإلا سنبقى ندور حول ذواتنا ونزري بأنفسنا ونحن نتكلم عن واقع الأمة بكلام أجوف يصدر من قلب عاجز فلا تجد له تأثيراً في واقعنا.


أحبتي..
لكل منّا أجل مقدر لن يعدوه ، نستنزف منه كل يوم ساعات وساعات إلى أن تنتهي بنا الحياة ، ولن تعود هذه الفرصة مرة أخرى فاختر لنفسك كيف تنهي قصتك إن كان يهمك الأمر.

هناك من يشق مجداً، وهناك من يرقم على الماء!!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × اثنان =

من رسائل الطلبة المشاركين في البرنامج
أكاديمية غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية
صورة الشيخ إبراهيم رفيق
بإشراف الشيخ / إبراهيم رفيق الطويل
لوجو موقع غراس العلم
انتقل إلى أعلى